ملامح نيكي هايلي في اجتماع الأمم المتحدة من أكثر اللحظات إحراجاً لها ولدولتها

ترجمة خاصة وطن بتاريخ 11ـ12ـ2018

ملامح نيكي هايلي في اجتماع الأمم المتحدة من أكثر اللحظات إحراجاً لها ولدولتها

اعتبر يوم السادس من كانون الأول الذكرى السنوية الأولى لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ورغبته بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، وقد تم الترحيب بهذا الإعلان من قبل إسرائيل ومؤيديها الذين وصفوا القوانين والاتفاقيات الدولية بلا معنى أو حتى بالمزعجة.

يعتقد ترامب أن هذه الخطوة ستساعد في إحلال السلام في الأراضي المقدسة. لقد كان فعلاً على خطأ عندما اعتقد ذلك. كان من الممكن أن يخبره أحد، غير الصهاينة المتعصبين، أنه كان مخدوعاً، لكن لا أحداً في إدارته أقدم على فعل ذلك، لأن أولئك المُكلفين بتطوير صفقة سلام ينتمون أصلاً إلى هذه الفئة  المُتعصبة.

أحد هؤلاء المصفقين من أجل الفصل العنصري في إسرائيل هي  نيمراتا راندهاوا، المعروفة أكثر للعالم باسم نيكي هايلي، المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. تستطيع هايلي في مجلس الأمن الدولي أن تستخدم الفيتو الأمريكي لحماية إسرائيل، لكنها غير قادرة على القيام بذلك في الجمعية العامة، حيث لا تملك أي دولة حق النقض. وقد كانت ملامح وجهها في اجتماع الأمم المتحدة مصدر إحراج لها ولدولتها.

تركت هايلي ما جاءت لأجله في الإجتماع الأخير في الجمعية العامة وهو دعم الرواية الإسرائيلية بقوة. وقد تم رفض قرارها بإدانة حماس، في حين أن القرار، الذي أعاد التأكيد على الدعوة إلى سلام شامل ويقوم على حل الدولتين، مُررّ بأغلبية ساحقة، بينما عارضته هايلي. ومن الغريب على نحو خاص أن هايلي أرادت استخدام الأمم المتحدة لإدانة الفلسطينيين، في الوقت الذي تدافع به عن إسرائيل وخرقها لمئات القرارات التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة، والتي أرادت من خلالها معاقبة شعب فلسطين الذي لم يقم بانتهاك حقوق أحد.

تميّزت فترة مندوبة الولايات المتحدة برفضها الكامل لحقوق الفلسطينيين والدعم الثابت لإسرائيل لأنها واثقة أنها لن تُساءل على جرائمها. لقد كان دعمها لإسرائيل منذ توليها لمنصبها صاعقاً. وفي وقت مبكر من تعيينها،  كان الدفاع عن الدولة الصهيونية في الأمم المتحدة هدفها الأساسي، وأصرت على أن “أيام انتقاد سياسة إسرائيل في الأمم المتحدة قد انتهت”. وأضافت “أن مرور القرارات بما يسمى بـ “ضد إسرائيل” في مجلس الأمن، في إشارة إلى قرار مكافحة الاستيطان رقم 2334 ، لن يحدث مرة أخرى.”

حتى أن هايلي عرقلت تعيين رئيس الوزراء السابق للسلطة الفلسطينية سلام فياض كمبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيا. وزعمت أن “الأمم المتحدة تحاملت بشكل غير عادل منذ فترة طويلة لصالح السلطة الفلسطينية على حساب حلفائنا في إسرائيل”.

بعد قتل إسرائيل لأكثر من 60 فلسطينياً كانوا يحتجون بسلام في يوم واحد خلال مظاهرات مسيرة العودة العظيمة في قطاع غزة المحاصر، عرقلت هايلي دعوة لإجراء تحقيق دولي في الإجراءات الإسرائيلية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية. وبدلاً من ذلك، ألقت باللوم على إيران وحلفائها الإرهابيين للتسبب في العنف. وقد أثنت هايلي على أداء القوات الإسرائيلية طوال مدة هذه الاحتجاجات وطريقة التعامل معها قائلة: “أطلب من زملائي هنا في مجلس الأمن أن يجيبني، من الذي بيننا سيقبل هذا النوع من العنف على حدودكم؟ لا أحد.

لا يوجد بلد في هذه القاعة سيتصرف بانضباط أكثر من إسرائيل. في الواقع، تشير سجلات العديد من الدول هنا اليوم إلى أنها ستكون أقل تحفظاً على هذا الأمر بكثير”. ولم تشر هايلي إلى الحق في أن اللاجئين الفلسطينيين الذين يسيرون  نحو ما يسمى بالسياج الحدودي يجب أن يعودوا إلى منازلهم، داخل ما يسمى الآن بإسرائيل. يُعد القرار 194 المتعلق بحق العودة هو قرار آخر من قرارات الأمم المتحدة التي أخفقت إسرائيل في تنفيذها، رغم أن عضويتها في الأمم المتحدة نفسها كانت مشروطة بتنفيذ ذلك.

لن ينسى الفلسطينيون موقف هايلي هذا والذي تزامن في اليوم الذي قُتِلت فيه الطبيبة المتطوعة رزان النجار، البالغة من العمر 21 عاماً من غزة، برصاص قناص إسرائيلي، ربما يكون مصدره الولايات المتحدة. كما حاولت هايلي إفساد قرار في مجلس الأمن يدعو إلى حماية الفلسطينيين.

كانت إحدى لحظات هايلي الأكثر احراجاً عندما حاولت الدفاع عن قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب. وكان قرار يدعو إلى سحب هذا الاعتراف مدعوماً من قبل كل عضو في المجلس باستثناء الولايات المتحدة، التي استخدمت حق النقض بعد ذلك لإيقافه.

وطالب القرار جميع الدول بالامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي السابقة حول القدس، والتي يعود تاريخها إلى عام 1967، بما في ذلك المتطلبات التي من المقرر أن يتم البت فيها حول الوضع النهائي للمدينة بعد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. واستنكرت هايلي القرار بأنه “إهانة” وأصرت على أن هذا العمل لن يُنسى.

وقد هددت هايلي قائلة “لن تقبل الولايات المتحدة أن تقوم أي بلد بإخبارنا أين يمكننا أن نضع سفارتنا”. من المخزي أن نقول إننا نعيد جهود السلام. إن حقيقة هذا الفيتو يجري دفاعاً عن السيادة الأمريكية والدفاع عن دور أمريكا في عملية السلام في الشرق الأوسط ولا يشكل مصدر إحراج لنا. على العكس، يجب أن يكون الأمر محرجاً لبقية أعضاء مجلس الأمن”. وقد خرجت هايلي من الاجتماع في حين بدأ ممثل فلسطين بالتحدث.

وفي تشرين الأول، أعلنت هايلي استقالتها كمبعوثة لأمم المتحدة، لكن دفاعها عن إسرائيل امتد حتى اللحظة الأخيرة من فترة عملها، والتي اختتمت أعمالها مع الجمعية العامة في السادس من كانون الأول.

كانت نتيجة التصويت على القرارين الموجودين في الجمعية العامة الأسبوع الماضي مهمة للفلسطينيين ومؤيدي التوصل إلى حل عادل للصراع الاسرائيلي –الفلسطيني. وقد دعا قرار هايلي المناهض للفلسطينيين إلى إدانة حماس “لإطلاقها صواريخ متكررة على إسرائيل والتحريض على العنف، مما يعرض المدنيين للخطر” ، واستخدامها للموارد في غزة لبناء البنية التحتية العسكرية ” بما في ذلك الأنفاق للتسلل إلى إسرائيل والمعدات اللازمة”. لم يشر النص الذي صاغته الولايات المتحدة إلى قتل إسرائيل لنحو 300 متظاهر سلمي منذ 30  آذار أو العملية الإسرائيلية الفاشلة داخل غزة والتي أدت إلى اندلاع الصراع مؤخراً. وكانت نتيجة التصويت لإدانة حماس هو 87 دولة مع القرار و 58 دولة ضده مع امتناع 32 دولة عن التصويت.

وبينما حصل هذا القرار على أغلبية بسيطة، بما في ذلك دعم من دول الاتحاد الأوروبي، فإنه لم يمر بأغلبية الثلثين والتي ارتأت الجمعية العامة على أنه من الضروري تمريره. وبينما كان الفلسطينيون ومؤيديهم يشعرون بالارتياح والسعادة، فإن النظرة الأدق والعميقة حول هذا التصويت تُظهر علامات مقلقة على احتمال حدوث تحول في دعم الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك الحق المشروع في مقاومة احتلال غير قانوني يفرض سيطرته  لمدة 51 عاماً وحصار على غزة لمدة 12 عاماً.

مع ذلك، يستطيع الفلسطينيون أن يشعروا بالارتياح من تمرير القرار الثاني. كما دعت الجمعية العامة إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني لفلسطين لصالح حل الدولتين. إلا أن اسرائيل لم تصوت فقط ضد القرار الأيرلندي والبوليفي كما كان متوقعاً، ولكن الولايات المتحدة فعلت ذلك أيضاً، حيث أعطت أوضح إشارة ممكنة بأنها لم تعد تؤيد حل الدولتين. وقد صوتت أستراليا أيضا ضد حل الدولتين، لكن لم تطرح الدول الخمسة التي عارضت القرار الثاني أي بديل أخر.

من المرجح أن يكون هذا اَخر ظهور لهايلي كمبعوث أميركي في الجمعية العامة. لقد غيرت بلا شك طبيعة الدور إلى دور يأخذ زمام القيادة من خلال دعم الإدارات الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء، بحيث يكون حق النقض في مجلس الأمن الأمريكي داعماً بكل صراحة لإسرائيل. وهذا تطور خطير، إلى جانب الدعم المتزايد في الأمم المتحدة لإدانة ما يعتبره الفلسطينيون والقانون الدولي مقاومة مشروعة، وهذا يعتبر ضاراً للغاية اتجاه القانون والنظام الدوليين. لقد أصبح الوضع يتطلب استراتيجية عاجلة لمواجهته.

لن يفتقد الفلسطينيون أو مؤيديهم نيكي هايلي، المخلصة المدافعة عن اسرائيل والتي كانت وجهاً للولايات المتحدة في إدارة أمريكية منحازة ومعادية تماماً للفلسطينيين. يجب ألا يكون الفلسطينيون خائفين من أن صاحب المنصب القادم ومن يطورون “الصفقة النهائية”، سيعملون على تصفية القضية الفلسطينية. ومع ذلك، يجب على من يعملون ضد حقوق الفلسطينيين أن يعلموا أيضاً أنهم اختاروا شعباً أظهروا على مدى عقود أنهم لن يتخلوا عن حقوقهم، أياً كانت التحديات.

المصدر: ميدل ايست مونيتور/ ترجمة الاء راضي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s