بعد مرور 10 سنوات على العدوان على غزة بنك “HSBC” يسحب استثماراته من كبرى شركات صناعة الأسلحة الإسرائيلية

ترجمة من وكالة وطن للأنباء لمقالي في الميديل إيست مونيتور بتاريخ 28.12.2018

بنك

كتب: كامل حواش

وطن– ترجمة خاصة: بعد مرور عشر سنوات على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أطلق عليه الاحتلال اسم “الرصاص المصبوب”، حين بدأت طائرات الاحتلال بعمليات القصف في 27 كانون الأول 2008، بينما كان الأطفال في قطاع غزة في طريقهم إلى منازلهم في نهاية يومهم الدراسي. واستمر العدوان لمدة ثلاثة أسابيع، استشهد خلاله 1363 مواطناً على الأقل، بينما قتل 13 إسرائيلياً.

 

الصور الأولى للموت والدمار التي خلفها العدوان كانت لعناصر الشرطة الذين أصيبوا بصواريخ الاحتلال أثناء تواجودهم في التدريب، حيث قُتل 99 عنصراً منهم. وقد زعمت “إسرائيل” أنها شنت الهجوم “في الدفاع عن النفس” وأن حماس انتهكت شروط وقف إطلاق النار، لكن في الواقع، كانت “إسرائيل” هي التي خرقت شروط الاتفاق في 4 تشرين الثاني عندما قتلت ستة من عناصر المقاومة التابعين لحركة حماس.

لقد تم التحقيق في هذه الحرب من قبل بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بقيادة القاضي ريتشارد غولدستون، وهو قاضي سابق في المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا، ومدعي سابق للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا. وفي المقابل، رفضت “إسرائيل” التعاون مع البعثة ولم تسمح للجنة غولدستون بالتوجه إلى قطاع غزة عبر “إسرائيل”.

وجاء في هذا التقرير بعد الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة، المشار إليه باسم تقرير غولدستون، في جملة أمور وهي أن جيش الاحتلال شنّ هجمات مباشرة ضد الفلسطينيين العزل بنتائج قاتلة [الفصل الحادي عشر]. الوقائع تشير إلى أن واحدة من الهجمات لا يوجد لها أي هدف عسكري مبرر، على حد ما جاء في التقرير، كما انتقد التقرير حماس.

وأشار غولدستون إلى أن “البعثة قامت بمزيد من التفحص لحادث تم فيه استهداف مسجد بصاروخ خلال اَداء صلاة المغرب، مما أدى إلى استشهاد 15 فلسطينياً، وهجوم بالقذائف المسمارية على حشد من العائلات والجيران في خيمة عزاء، مما أسفر عن استشهاد خمسة. وتخلص البعثة إلى أن الهجومين يشكلان هجمات متعمدة ضد السكان المدنيين والأهداف المدنية”.

وأشار التقرير أن من الحقائق التي تم التأكد منها في جميع الحالات التي تم التحقيق فيها، أن سلوك جيش الاحتلال “يشكل انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بعمليات القتل العمد والتسبب عمداً في معاناة شديدة للأشخاص المحميين، وعلى هذا النحو يؤدي إلى المسؤولية الجنائية للفرد. كما يرى أن الاستهداف المباشر والقتل التعسفي للمدنيين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً للحق في الحياة”.

ويبدو واضحاُ مما سبق انه بعيداً كل البعد عن حماية المدنيين، حيث أن قوة الاحتلال الاسرائيلي استهدفتهم عمداً في ما يسمى عملية “الرصاص المصبوب”، وإلى يومنا هذا، يستمر المسؤولون عن الهجوم الدموي على غزة والخسائر التي لا مبرر لها في ممارسة حياتهم والسير في الشوارع والسفر بأمان حول العالم، ولم يتعرض أي منهم للاعتقال والمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها. وهذا ما يجعل “اسرائيل” تسخر من القيم المزعومة التي لا يزال المجتمع الدولي يدعي أنه يدعمها والتي يبدو أنها لا تنطبق على الفلسطينيين.

لقد رفضت “إسرائيل” التقرير وواصلت الضغط على من اصدروه للتراجع عنه، وعلى الرغم من  أن الكاتب الرئيسي، ريتشارد غولدستون، توصل إلى النتائج بعد التحقيق بعامين، فإن التقرير لا يزال قائماً، وقد كان منطق غولدستون غريباً، زاعماً أن التحقيقات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة أكدت بعض النتائج التي توصل إليها التقرير، لكنها أشارت أيضاً إلى أن “المدنيين لم يتم استهدافهم عن قصد كمسألة سياسة” من قبل “إسرائيل”.

تم شن عدوانين رئيسيين في وقت لاحق سماهما الاحتلال (عامود السحاب في تشرين الثاني 2012 و “الحافة الواقية” في صيف عام 2014) ومزيد من الهجمات المتفرقة من جانب الاحتلال بزعم انتهاكات عدد من اتفاقيات وقف إطلاق النار، وما زال يعيش مليونا فلسطيني في قطاع غزة في توتر مع استمرار تدهور الحالة الإنسانية وظروف معيشتهم.

كما مرّ على الخلاف السياسي بين فتح وحماس الآن أكثر من عقد من الزمان والذي لا يزال يقسم الفلسطينيين ولا زال التهرب قائماً من أي حل رغم الجهود التي تبذلها عدد من الدول العربية لإنهاء هذا الفصل الحزين في حياة الفلسطينيين. كما يستمر الحصار اللاأخلاقي وغير القانوني الذي تفرضه “إسرائيل” على غزة في عامها الثالث عشر، في حين أن المجتمع الدولي يوجه أنظاره بعيداً ويقبل للفلسطينيين ما لا يقبله من أجل البشر الآخرين. وعندما أقول  “المجتمع الدولي” فبالطبع أعني الحكومات الغربية في الغالب، وفي القابل، ترك الأمر للناس العاديين في الغرب للبحث عن طرق للاحتجاج السلمي ضد الجرائم الإسرائيلية وانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، ويشمل الحق في حرية الحركة.

ومنذ شهر آذار من العام الحالي، كان الفلسطينيون في قطاع غزة يسيرون إلى الحدود الشكلية مع “إسرائيل” والسياج الذي يفصلهم عن المنازل التي طردت منها عائلاتهم في عام 1948. وكان المتظاهرون يطالبون بأن يسمح لهم بالعودة، وهو حق مشروع منصوص عليه في القانون الدولي، ويقوم الغزيون بالتجمع باستمرار ويتعرضون لإطلاق النار الإسرائيلي الفتاك الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص، من بينهم أطفال وصحافيون ومسعفون.

لقد كان التطور في دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في جميع أنحاء العالم مشجعاً للفلسطينيين. وفي المقابل، اعتبرت “اسرائيل” أن حركة المقاطعة هذه فاشلة، ومع ذلك قامت بإنشاء وزارة خاصة لنزع الشرعية عن هذه الحركة السلمية وإدانتها باعتبارها “معادية للسامية”. كما ضغطت على حلفائها لتمرير تشريع لتجريم حركة المقاطعة، وقد أثار ذلك تساؤلات جدية في الولايات المتحدة حول لماذا يجب أن يُخصص “لإسرائيل” حماية خاصة، وهو أمر لا يُمنح لدول أخرى. علاوة على ذلك، فإن إنكار حق المواطنين الأمريكيين في مقاطعة أي بلد لا يتماشى مع التعديل الأول للدستور الأميركي.

إن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) هي حركة قانونية وسلمية وأخلاقية ومطالبها تتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء المعاملة غير العادلة لصالح فلسطينيي 48، وتعزيز حق العودة المشروعة للاجئين الفلسطينيين، وقد شهد هذا العام تحقيق الحركة لعدد من حملات الانتصارات، على سبيل المثال، ألغى المغنون لورد وشاكيرا ولانا ديل راي إقامة حفل في “إسرائيل”. وفي الوقت نفسه، صوت مؤتمر شيلي بأغلبية ساحقة لحظر المنتجات من المستوطنات ، وألغى فريق كرة القدم الأرجنتيني مباراة في “إسرائيل”.

وهكذا، ينتهي عام 2018 بنسبة عالية لمؤيدي العدالة خاصة في بريطانيا، حيث أعلن بنك الإتش أس بي سي (HSBC) أنه تجرد بالكامل من شركة “إلبيت سيستمز” وسحب استثماراته منها، والتي تعد أكبر شركة خاصة للأمن والأسلحة في “إسرائيل”. وتسوّق شركة “إلبيت” أسلحتها على أنها أسلحة فعّالة و “مُختبرة في الحروب” بعد استخدامها ضد أهداف حية، أي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويأتي هذا الانتصار بعد حملة دعت البنك لإنهاء دعمه المالي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة حملة التضامن الفلسطينية (PSC)، والجمعية الخيرية War On Want، والحملة ضد تجارة الأسلحة بدعم كبير من الجمهور البريطاني. وشهدت الحملة أكثر من 20000 شخص يكتبون إلى بنك الإتش أس بي سي، إضافة إلى الاحتجاجات شهرية من أمام أربعين فرع من فروع البنك في جميع أنحاء بريطانيا، وبتغطية وسائل الإعلام الاجتماعية والنشاط الطلابي في جامعات المملكة المتحدة. وفي اجتماع الجمعية العامة في بنك الإتش أس بي سي في نيسان، كانت أسئلة تتمحور أكثر عن تواطؤ البنك في دعم تجارة الأسلحة الإسرائيلية.

تلتزم حملة التضامن الفلسطينية بمواصلة حملتها مع شركائها، حتى ينتهي بنك الإتش أس بي سي “HSBC” من تواطؤه مع جميع شركات الأسلحة الإسرائيلية، حيث”لا يزال بنك الإتش أس بي سي يستثمر أكثر من 800 مليون جنيه إسترليني، ويقدم قروضاً بقيمة تصل إلى 19 مليار جنيه إسترليني لشركات تسليح إسرائيلية”. وقد أشارت حملة التضامن الفلسطينية في بيان صحفي. أن ذلك “يشمل ذلك أسهماً بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني تقريباً في شركة كاتربيلر، وهي شركة تزود جيش الاحتلال الإسرائيلي بجرافات مدرعة بهدف هدم المجتمعات الفلسطينية وبناء المستوطنات غير الشرعية الإسرائيلية وجدار الفصل العنصري”.

ومع اقترابنا من عام 2019 واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة وبوجود القيادة الفلسطينية في رام الله والمتعبة بشكل متزايد، يبدو أن هناك القليل من الدعم في الأفق لقطاع غزة المحتل والضفة الغربية بما فيها القدس. أما الفلسطينيون في مخيمات اللاجئين في البلدان المجاورة والذين يعيشون في الشتات على النطاق الأوسع فلديهم مؤشرات أقل للتفاؤل.

ومع ذلك، فإن ما يوضحه سحب استثمارات بنك الإتش أس بي سي هو عبارة عن ضغط سلمي على “إسرائيل” والشركات التي تتواطأ في دعم احتلالها وقمعها، كما أنه يعرض جرائم الدولة والشركات التي تستمر في دعمها، لذا ينبغي على حركة التضامن الآن أن تضاعف جهودها للضغط على “إسرائيل” وحلفائها لإحداث تغيير في المسار من أجل سلام عادل ودائم

ترجمة الاء راضي

المصدر: Middle East Monitor

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s