إغلاق القنصلية الأمريكية العامة في القدس ضربة أخرى للفلسطينيين

07.03.2019

TRT World ترجمة وطن للمفال من موقع

ترجمة خاصة بوطن/ ترجمة الآء راضي

إغلاق القنصلية الأمريكية العامة في القدس ضربة أخرى للفلسطينيين

لا يعتبر إغلاق القنصلية الأمريكية في القدس بمثابة كابوس تعود الفلسطينيون عليه فحسب، بل إنه مؤشر قوي على كيفية استمرار تهميش الفلسطينيين حيث يتم التحكم في مصيرهم من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

يحق للفلسطينيين التشكيك في دوافع إدارة ترامب والسياسات تجاههم، هل هو الدافع وراء الرغبة في تحقيق العدالة وإحلال السلام في “إسرائيل” وفلسطين، أم هو شيء آخر؟ آمل أن أوضح ذلك من خلال هذه المقالة بأنه حتماً لا علاقة له بالعدالة.

إن الخطوة الأخيرة التي اتخذها الأمريكيون لإغلاق القنصلية الأمريكية العامة في القدس “الشرقية” و”دمجها” مع السفارة في القدس “الغربية” التي افتتحت في أيار من العام الماضي، لم تكن تتعلق بإحداث السلام أو العدالة، وجاء ذلك بعد اعتراف أحادي الجانب من قبل ترامب بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” في كانون الأول 2017، ولم يعترف بالقدس “الغربية” كعاصمة بل القدس ككل.

وفي حديثه، كانت هناك بعض المحاذير حول الحدود التي لم يتم تحديدها ولكن كان من الممكن أن يكون ترامب أكثر وضوحاً بأن القدس ستكون العاصمة المشتركة لدولتين.

والحقيقة هي أن ترامب قد غض الطرف عن علاقة 175 سنة مع الشعب الفلسطيني عندما أغلق قنصليته يوم الاثنين من هذا الأسبوع، كما يمكن للفلسطينيين إضافتها إلى عدد من الذكريات المؤلمة في تاريخهم المؤلم، فإنهم يرون في ذلك تصريحاً من الولايات المتحدة بأن هناك دولة واحدة فقط بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هي “إسرائيل”.

ووصف بيان صادر عن السفارة الأمريكية في “إسرائيل” الخطوة بأنها “اندماج” وأنه “ستكون هناك استمرارية كاملة للنشاط الدبلوماسي والخدمات القنصلية الأمريكية أثناء وبعد خطوة الاندماج”.

إن ادعاءات المتحدث الرسمي بأن هذا القرار كان مدعوماً “بالجهود العالمية التي تبذلها الولايات المتحدة لزيادة كفاءة وفعالية اجراءاتنا ونشاطاتنا  الدبلوماسية” كانت ضعيفاً إلى حد ما وغير مقنعة.

سيكون حل الدولتين، إذا ما تم تنفيذه بشكل عادل، بمثابة اعتراف بأن القدس “الشرقية” عاصمة للفلسطينيين والقدس الغربية عاصمة لـ”إسرائيل”، والآثار المترتبة تشجع عدم حدوث هذا التقسيم العادل في ظل وجود هذه الإدارة.

من الجدير بالذكر أن الإدارات السابقة كانت تدعم حل الدولتين وتعتبر المستوطنات في الضفة “الغربية” والقدس “الشرقية” غير شرعية ولا تحقق “السيادة الإسرائيلية” على القدس “الشرقية”، وكان الأمريكيون داعمين طوال الوقت لاتفاقيات أوسلو ومبادرة السلام العربية.

أخفقت المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين و”إسرائيل” عام 2014 وتلاها  هجوم مدمر شنته “إسرائيل” على قطاع غزة لمدة 50 يوماً.

كانت نغمة إدارة أوباما هو الامتناع  عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول القرار 2334  الذي يتعلق بالمستوطنات غير القانونية وأيضاً حول التفريق بين حدود “إسرائيل” نفسها والضفة “الغربية” المحتلة والقدس “الشرقية”، وكانت “إسرائيل” غاضبة من قرار الأمريكيين بتمرير هذا القرار، والأهم من ذلك، أدى كل ذلك لانتخاب دونالد ترامب.

وقد قال ترامب قبل صدور ذلك القرار “هذا يضع “إسرائيل” في موقف تفاوضي ضعيف للغاية وهو ظالم للغاية بالنسبة لجميع الإسرائيليين”. علماً أن قرار رقم 2334 هو تمثيل لموقف المجتمع الدولي والقانون الدولي.

وفي الأيام الأولى من رئاسته، التقى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس محمود عباس ووعد بتطوير صفقة من شأنها إنهاء النزاع.

فاجأ ترامب كلا الجانبين من خلال الإشارة إلى أن السياسة الأمريكية السابقة كانت عائقاً وليست بالمقدسة، مما يشير إلى أنه مرناً في مواقفة لحل الصراع، وقد فكر ترامب في ولاية واحدة ودولتين وقال إنه يحب ما يفضله الجانبان، وبالنسبة له  فإن القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لن تتدخل في محاولاته  للتوسط في إحداث “صفقة”، ومع ذلك  لم يتحدث أبداً عن صفقة عادلة.

ولمساعدته في تطوير الصفقة قام ترامب بتعيين ثلاثة صهاينة نشيطين وهم مؤيدون لـ”إسرائيل” بلا شك ولا يعتبرون المستوطنات غير الشرعية غير قانونية، بل ويتساءلون عما إذا كان هناك احتلال على الإطلاق.

المستشاران هما نجل ترامب في القانون جاريد كوشنر وأحد محامي ترامب العديدين جايسون جرينبلات، ونتنياهو صديق مقرب لعائلة كوشنر حتى إنه أمضى ليلة في غرفة نوم الأطفال عندما زار منزلهم في “نيو جرسي”.

والشخص الثالث في الفريق هو ديفيد فريدمان، الذي تم تعيينه على الرغم من المخاوف التي أعرب عنها الكونغرس، حيث كان تعيينه كسفير مثيراً للجدل، وكان ترشيحه مدعوماً من قبل 52 صوت وعارضه 46 صوتاً.

وقالت السيناتور ديان فاينشتاين “إن فريدمان يتخذ مواقف متطرفة من شأنها أن تحرك الطرفين  أكثر بعيدا عن  السلام” ، مضيفاً أن فريدمان كان “مسبباً للخلافات  خلال عمله في واحدة من أكثر المواقع الدبلوماسية حساسية في بلادنا”.

ولم تكن فاينشتاين وحدها في هذا الموقف، فقد أشار السناتور مارك وارنر ” أعربت الإدارة الحالية عن وجهات نظر متعددة حول المستقبل، داعياً للقلق من أن يكون هناك انتهاء لعقود من دعم الولايات المتحدة لحل الدولتين”، وأضاف أن ترشيح فريدمان ليعمل سفيراً في “إسرائيل” يزيد من هذا القلق.

ومنذ تعيينه  كان فريدمان في سباق مع الزمن لتحقيق أكبر عدد من الانتصارات بقدر ما يستطيع لصالح “إسرائيل”، ولم يقتصر الأمر على دوره في اعتراف ترامب في القدس كعاصمة “إسرائيل” بل عمل على مدار الساعة لنقل السفارة في وقت قياسي.

إن توقيت الافتتاح، في “يوم الاستقلال” الإسرائيلي، الذي يتزامن مع إحياء ذكرى الفلسطينيين لنكباهم لم يكن مجرد صدفة،  كان هذا عملاً مهيناً، والتي يشك الفلسطينيون أن فريدمان هو من كان وراءها.

كما كان لدى فريدمان يد العون في إقناع وزارة الخارجية بإلغاء الإشارة إلى كلمة “الاحتلال” في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان، وادعى أنه إذا كان هناك “احتلال مزعوم” فأنه احتل نسبة ضئيلة من السكان.

كما يعمل العضوان الآخران في الفريق على تقويض المطالب الفلسطينية المشروعة، وقد تحرك كوشنر وغرينبلات ليأخذوا قضية اللاجئين بعيداً عن الطاولة النقاش بدعوى أنه يجوز النظر فقط في قضية اللاجئين منذ عام 1948 الذين لا يزالون على قيد الحياة وحصولهم على أي أي عائد أو تعويض.

إضافة إلى ذلك، ضغطوا على العاهل الأردني الملك عبد الله لتجنيس حوالي مليوني لاجئ فلسطيني في بلاده  وهو ما رفضه العاهل الأردني،  ثم تحول الهجوم إلى وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، التي أوقفت الولايات المتحدة تمويلها بالكامل، مما جعل وجودها تحت التهديد.

في محاولة لإجبار الفلسطينيين على قبول صفقة لم يكونوا طرفاً فيها، أنهت الإدارة الأمريكية المساعدات إلى مستشفيات القدس “الشرقية”، ثم تم قطع التمويل عن السلطة الفلسطينية رغم أن المال المخصص لضمان استمرار التنسيق الأمني بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية تم استمراره.

من الواضح أن تحقيق السلام في الأراضي المقدسة أصبح بعيداً مع  نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وكان العكس هو الصحيح مع الأمل في التوصل إلى تسوية تؤدي إلى العدالة والسلام.

قد يحدد الأمريكيون اتفاقهم بعد الانتخابات الإسرائيلية، ومع ذلك الاتجاه حتى الآن يدور حول تطبيق رؤية لم يتم عقدها في البيت الأبيض بل في مكتب نتنياهو وهذا سيبوء بالفشل لأن السلام العادل فقط هو الذي سيؤدي إلى نهاية النزاع طويل الأمد.

وكل ذلك له تداعيات مهمة بالنسبة للفلسطينيين من جهتين، فهم بحاجة إلى خدمات القنصلية الأمريكية وعلى السلطة الفلسطينية ترقب الإعلان عن “صفقة القرن”.

المصدر: TRT World

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s