بعد مرور سبعة عقود من النكبة أصبح وجود الأونروا أكثر ضرورة من أي وقت مضى

ترجمة وكالة وطن للأنباء عن موقع تي آر تي ورلد

١٩/٥/٢٠١٩

كتب كامل حواش-خاص وطن– ترجمة الاء راضي:

بينما يقوم الفلسطينيون بإحياء ذكرى النكبة  أو “الكارثة”، لا زالوا يؤكدون على الدور الضروري للأونروا لمساندتهم في الكفاح من أجل الحرية والعدالة والمساواة.

 15 أيار ، يحيي الشعب الفلسطيني مرة أخرى ذكرى النكبة، أو “الكارثة”  التي شهدت أحداثها تشريدهم من بلادهم وكذلك طرد الحركة الصهيونية من باقي بقاع العالم لتحقيق رغبتها في إنشاء وطن لليهود في فلسطين.

وفي هذا العام لا ينظر الفلسطينيون إلى الماضي فقط بمشاعر الألم والحزن  لكنهم أيضاً يترقبون بخوف لأن إدارة ترامب المنحازة لصالح إسرائيل تتآمر لتصفية قضيتهم العادلة.

أدى قيام إسرائيل إلى تشريد  750 ألفا من الفلسطينين البالغ عددهم 900 ألف إلى الدول العربية المجاورة وأجبروا على الخروج من حوالي 500 قرية وبلدة.

تزعم إسرائيل أن الكثير من الفلسطينيين غادروا بإرادتهم أو حسب تعليمات من الدول العربية ولكن ما لا يمكن إنكاره هو أن إسرائيل اختارت عدم السماح لهم بالعودة إلى ديارهم، وقد ارتفع عدد اللاجئين المسجلين رسمياً الآن إلى ما يقرب من خمسة ملايين من الشتات الذي يبلغ 7.2 مليون في جميع أنحاء العالم.

كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 واضحاً جداً بشأن مصير الفلسطينيين عندما جاء فيه: ““تقرّر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقرّرون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يُعوّض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة “.

يُعرّف اللاجئ الفلسطيني بأنه أي شخص “كانت فلسطين مكان إقامته الطبيعي خلال الفترة من 1 حزيران 1946 إلى أيار 1948 وفقد منزله أو سبل عيشه كنتيجة للصراع في عام 1948” وينطبق هذا التعريف على أحفاد الآباء والأمهات.

وفي 22 شباط عام 1974 أوضح القرار رقم 3236 الحق في العودة باعتباره “حقًا غير قابل للتصرف”.

هذا القرار لم يتحقق حتى يومنا هذا، في حين أن إسرائيل تحرم اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة إلا أنها تتمتع بقانون العودة الذي يمنح أي يهودي الحق في التنقل والإقامة في إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية بغض النظر عن مدى ارتباطهم بالدولة. هذا “الحق” تم تكريسه مؤخراً في قانون الدولة القومية في إسرائيل والذي أظهر بشكل واضح التمييز بين اليهود والفلسطينيين.

تقديم الخدمات للفلسطينيين هو طريق لتحقيق جزء من العدالة

تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 302 (رابعاً) في 8 ديسمبر 1949  لتنفيذ برامج الإغاثة والأعمال إلى الاجئين الفلسطينيين.

بدأت الوكالة اعمالها في 1 أيار 1950 مستمرة حتى يومنا هذا. إن شعار الأونروا المعروف للغاية – على الأقل للفلسطينيين – يزين المدارس والمستشفيات والمكاتب التي تديرها المنظمة في المناطق التي يسكنها اللاجئون بشكل أساسي في الضفة الغربية وغزة والأردن وسوريا ولبنان، ويتم تمويل الأونروا بالكامل تقريباً من خلال التبرعات المقدمة من أعضاء الأمم المتحدة.

خلال زياراتي داخل فلسطين التاريخية وأيضاً إلى مخيمات اللاجئين في مناطق أعمال الأونروا، لم أقابل لاجئاً واحداً مستعداً للتخلي عن حقه في العودة، وعندما تسألهم من أين أنت؟ يكون الجواب ليس بيروت أو عمان أو دمشق، بل صفد أو يافا أو القدس.

يروي اللاجئون الباقون قصصاً عن قريتهم أو بلدتهم ويظهر الكثيرون لك مفتاح المنزل الذي طردوا منه والذين يأملون في العودة إليه أو لبناء منزل جديد على أنقاضه. إن الارتباط بالمكان الذي أتوا منه واضح وملموس.

هذا الارتباط  الذي لا يزال يدحض ادعاء ديفيد بن غوريون بأن “المسن سوف يموت والشباب سوف ينسى”. نعم، مات المسن لكن الشاب لم ينس.

إن دور الأونروا في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين يعني الحفاظ على هويتهم، وما يزعج إسرائيل هو حقيقة أن اللاجئين الشباب يعتبرون أنفسهم فلسطينيين، نشأوا في أماكن عبر فلسطين التاريخية التي هدمتها إسرائيل، أوجاءوا من منازل يعتبرونها ملك لهم وقدمتها اسرائيل للمهاجرين اليهود، فالفسطينييون  يرون القضية مسألة وقت فقط قبل أن يعودوا لمكانهم الصحيح في وطنهم.

يبدو أن إستراتيجية إسرائيل لكسر هذا الرابط القوي هي إجبار الأونروا على الانهيار وإجبار الدول المضيفة على استيعاب اللاجئين كمواطنين مما سيجعلهم ينسون قضيتهم مع مرور الوقت، وإذا كانت المقابلات التي أجريتها مع بعض اللاجئين يمكن الاستشهاد بها، فعندئذ يمكن القول أنه من غير المرجح أن ينسى الفلسطينيون أو يسامحوا على ما حصل بهم.

حاولت إسرائيل التأثير على عمل الأونروا من خلال اتهامها بالتورط في دعم المقاومة الفلسطينية عن طريق السماح باستخدام مدارسها لتخزين الأسلحة أو السماح بعمليات عسكرية في المنطقة المجاورة. فعلى سبيل المثال أدت هذه الاتهامات إلى مقتل 16 فلسطينيا معظمهم من النساء والأطفال في مدرسة جباليا في عام 2014 وذلك خلال الحرب على غزة.

وقال بيير كراهينبول، المفوض العام للأونروا، إن قصف المدرسة كان “انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي من قبل قوات الاحتلال”. وأضاف: “في الليلة الماضية ، قُتل أطفال أثناء نومهم بجانب أهاليهم على أرضية إحدى الفصول الدراسية في ملجأ خصصته الأمم المتحدة في غزة. أطفال قتلوا أثناء نومهم؛ هذه إهانة لنا جميعاً وعار على كل العالم “.

تزعم إسرائيل مراراً وتكراراً على أن مدارس الأونروا تستخدم للتحريض على الكراهية تجاهها من خلال المناهج الدراسية. ومع ذلك، أشار المتحدث الرسمي باسم الأونروا، سامي مشعشع، إلى أن تقرير “مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية” يؤكد التزام الأونروا الثابت بقيم الأمم المتحدة.

مهزلة القرن
بينما يعمل فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “صفقة القرن” لإنهاء قضية اللاجئين ، فشلت محاولاتهم لإبعاد القضية عن الطاولة.

لم يكن فقط لإنهاء التمويل الأمريكي بل أيضا للضغط على الدول الأخرى لاستيعاب اللاجئين وهذا لا شك ترك أثرا سلبياً.
باعتقادي، فبدلاً من رفع القضية عن الطاولة ، ينبغي عليهم فعل الشيء المشرّف وإيجاد طرق للسماح لهؤلاء اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم وفقاً للقانون الدولي.

أما بالنسبة للأونروا، فمن الأفضل أن يقضوا وقتهم في الاحتفال بنجاحاتها العديدة في مساعدة الأطفال اللاجئين على تلبية احتياجاتهم، فهناك العديد من قصص النجاح مثل نجاح الأونروا في تحقيق المساواة بين الجنسين في مدارسها وهو مثال يحتذى به في كل منطقة الشرق الأوسط.

يجب على أولئك الذين يريدون إنهاء دور الأونروا أن يقرؤوا أيضاً بيان الأمين العام للأمم المتحدة عن زيارته إلى مخيم البقعة للاجئين في الأردن.

بينما يحيي الفلسطينيون الذكرى الحادية والسبعين للنكبة ، فإن الرسالة الأفضل إلى فريق ترامب هي أن وقت إغلاق الأونروا لم يحن بعد بل عندما تنتهي الحاجة لوجودها وسيكون هذا عندما يتم التوصل إلى حل عادل للصراع، وحتى تلك اللحظة، يجب على المجتمع الدولي ككل وليس فقط الدول العربية مواصلة تمويل الأونروا لضمان تمتع اللاجئين الفلسطينيين بالكرامة والدعم الذي يستحقونه.
هذه ليست مجرد “نقاط نقاش قديمة” كما وصف جاريد كوشنر، صهر ترامب، تمسك الفلسطينيين بحقوقهم، ولكنه طريق أخلاقي وعادل إلى السلام.

المصدر: TRT World

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s