بينما تمارس الدول العربية التطبيع مع إسرائيل.. الناخبون البريطانيين يضغطون على أعضاء البرلمان من أجل فلسطين

Translated by Wattan News Agency from Middle East Monitor on 3/12/2018

ترجمة خاصة- وطن– كتب: كامل حواش

كان شهر تشرين الثاني شهراً يعكس مسألة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بصورة جليّة، وقد يظن البعض أن إسرائيل قد حسمت نزاعاتها مع جيرانها، مثل قبولها بمبادرة السلام العربية وتنفيذها، أو أن دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية أصبحت قريبة من الواقع.

وعلى الرغم من هذا كله، تحدت إسرائيل العالم، بعد دعوتها بالتمييز العنصري، وذلك في أعقاب إقرار قانون دولة الأمة اليهودية واستمرت في بناء المستعمرات غير القانونية على الأرض الفلسطينية، وسجن الآلاف من الفلسطينيين وهدم المنازل المملوكة للفلسطينيين والمباني الأخرى، وقتل المتظاهرين السلميين على الحدود مع قطاع غزة بشكل أسبوعي.

استضافت سلطنة عمان زيارة رسمية قام بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزوجته. وخلال هذه الزيارة، تم إعطاء منصة المؤتمر لوزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتوضيح رؤية دولته لسكة الحديد التي ستربط حيفا بالخليج. كما تنافست الفرق الرياضية الإسرائيلية في الإمارات العربية المتحدة وقطر، بينما أبدت البحرين رغبتها في إقامة قنوات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبعد هذا كله، تم منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الدعم لسلطته وموقعه من قبل نتنياهو. هذه هي المملكة العربية السعودية نفسها التي منعت مؤخراً الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر قانونية من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة للحج، والتي جاءت بناء على أوامر من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان. من كان يظن أن هذا سيحصل يوما ما؟

يدرك الفلسطينيون حقيقة اعتمادهم على الدعم طويل الأمد للشعب العربي، لكن أصبح الآن من الواضح أن الدعم المقدم من عدد كبير من حكوماتهم هو دعم رمزي. في الواقع، أصبح دور الدول العربية أشبه بمشجعين لإعلان دونالد ترامب والذي لم يتم الإعلان عنه بعد باسم “صفقة القرن” ، وسيتم تقديم بضعة ملايين من الدولارات لإقناعهم بقبول صفقة الاستسلام النهائي هذه.

يتعرض الشعب العربي، بما في ذلك الفلسطينيين، للاضطهاد من قبل حكوماتهم مما يحرمهم من حقوقهم المدنية والسياسية. فالشعوب العربية ليس لديها أي تأثير يذكر على القرارات التي تتخذها حكوماتهم الغير المنتخبة أصلا من قبلهم، وبالتالي فهي غير قادرة على التأثير على القرارات التي تختص بالقضية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي يرغب فيه العرب في استرجاع دعمهم الثابت للقضية، فإن الفلسطينيين ينظرون إلى مكان آخر بشكل مستمر، بحيث يمكنهم التأثير على قرارات الحكومة، حتى لو لم يكن التأثير واضحاً وبشكل مباشر. وخير مثال على ذلك هو في بريطانيا، حيث تُعقد مظاهرات مساندة للفلسطينيين في غزة منذ بدء احتجاجات مسيرات العودة العظيمة في القطاع منذ 31 اَذار. علاوة على ذلك، فإن العديد من الناخبين البريطانيين يضغطون على نوابهم وحكوماتهم نيابة عن الشعب الفلسطيني.

يتم اجراء لقاء البرلمان السنوي المؤيد لفلسطين في منطقة ويستمنستر في اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أو بالقرب منه في تاريخ 29 تشرين الثاني / نوفمبر. وقد عرفت عنه الأمم المتحدة في عام 1977 ليتزامن عقده مع صدور قرار الأمم المتحدة 181 حول خطة التقسيم  في عام 1947.

تم تنظيم البرلمان هذا العام مرة أخرى من قبل حملة التضامن مع فلسطين. وكان الهدف هو أن يجتمع المواطنون البريطانيون مع نوابهم ويناقشون القضية الفلسطينية باهتمام خاص. وفي هذا العام، كان الموضوعان اللذان طُلب من النواب مناقشتهما يتعلقان بالسجناء الفلسطينيين الأطفال ووضع حد لتجارة الأسلحة مع إسرائيل. وتعتبر حركة “” (EDM) 563 الخاصة بالاحتجاز العسكري للأطفال الفلسطينيين هي رابع حركة من آليات التنظيم الإداري الأكثر توقيعاً في هذه الدورة البرلمانية. في حين تدعو حركة  EDM 1305 إلى “تعليق مبيعات الأسلحة لإسرائيل”.

وقد شارك أقل من 3000 عضو من الجمهور البريطاني في اللقاء الأسبوع الماضي. وقد تواصلوا مع  600 نائب من أصل 650 للتعبير عن القلق بشأن السجناء الأطفال وتجارة الأسلحة. وقد حضر أعضاء برلمانيون آخرون لم يتمكن ناخبوهم من السفر إلى  منطقة وستمنستر اجتماعات إعلامية مختلفة أعدتها المجتمعات الداعمة للفلسطينيين لإظهار دعمهم ومعرفة المزيد عن القضية الفلسطينية. كما أن معظم الأعضاء البرلمانيون كانوا ممثلين في هذه الأحداث.

وفي مسيرة خرجت بعد اللقاء، تحدث العديد من النواب دعماً للقضية الفلسطينية، مسلطين الضوء على الحاجة لاتخاذ إجراءات أكثر من مجرد الكلمات. وكان من الملاحظ أن أولئك الذين زاروا فلسطين وإسرائيل بأنفسهم الأكثر صراحة في الحديث.

كما أعرب السفير الفلسطيني الجديد في المملكة المتحدة الدكتور حسام زملط عن تقديره للشعب الفلسطيني ووصفهم بـ “الأبطال” المشاركين في هذا اللقاء. وشدد على أهمية هذه الجهود، وخاصة التوقيت “بسبب حملة الجماعات اليمينية المتطرفة التي تصر على أن تكون مناهضة للأدوار الدولية ومناهضة الليبرالية  والديمقراطية والتضامن ومعارضة للانفتاح”. وعلى وجه الخصوص، أثنى السفير على النشطاء المؤيدين لفلسطين لتركيزهم على “دعم القانون الدولي”. وبينما أشار إلى أن قضايا الأطفال الفلسطينيين وتجارة الأسلحة مع إسرائيل مهمة جداً، وقد سلط الضوء أيضاً على بناء المستوطنات غير الشرعية في إسرائيل وموقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وأشار إلى أهمية تطبيق القانون في بريطانيا، حيث اعتبر أن: “استيراد منتجات المستوطنات عمل غير قانوني”.

وقد طالب زملط الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين وأكد على أنه “لا يوجد هناك خطوة مناسبة أكثر من إحلال السلام والعدالة”. وأشار إلى أن الفلسطينيين لا يفهمون الإحجام عن تقديم مثل هذا الاعتراف. “نحن لا نفهم ما الذي يشغل الحكومة لفترة طويلة عن القضية. فعلى الرغم من أن الشعب البريطاني عبّر عن إرادته من خلال البرلمانيين المنتخبين قبل أربع سنوات، إلا أن الاعتراف يبقى بلا تنفيذ “. ثم ذكّر الحضور بمسؤولية بريطانيا التاريخية والاعتراف الذي طرح على جدول اعمال أول فلسطينية في البرلمان البريطاني ، ليلى موران، التي تنتمي لليبرالية والديمقراطية.

وتحدث السفير الفلسطيني بعد أن أصرار وزير الخارجية في حكومة الظل “إميلي ثورنبيري” على أن “حكومة عمالية مستقبلية” ستعترف على الفور بدولة فلسطين، وستحث أصدقاءنا الدوليين على أن يحذوا حذوها. كما التزمت بريطانيا باستضافة مؤتمر دولي طارئ لمعالجة الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني وجميع النازحين من ديارهم أو إجبارهم على دخول مخيمات اللاجئين في الخارج نتيجة للإجراءات الإسرائيلية. والأهم من ذلك، ربما، أنها الإشارة إلى النقص الناجم عن خطوة ترامب التعسفية لخفض التمويل اللازم للأونروا.

كما شدد ثورنبيري على أن بريطانيا عليها أن تستخدم مكانتها كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “للمطالبة باتخاذ إجراء عندما تخترق إسرائيل القانون الدولي”. وقد صرح أن الوقت قد حان لفضح نفاق الولايات المتحدة والآخرين “الذين يطالبون بأفعال حقيقية وتحقيقات مستقلة عندما تخالف دول أخرى هذه القوانين، ثم تغض الطرف عن إسرائيل. فهي ليست جيدة بما فيه الكفاية. وقد حان الوقت لنكون أكثر شجاعة عند التعامل مع قضية السلام في الشرق الأوسط ».
كما صرح وزير الخارجية في حكومة الظل بأن حكومة حزب العمل “ستكون مستعدة للإعراب بصوت مرتفع عن أنها تخجل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعد أن تمكنت إسرائيل طوال عقود من تجاهل جميع القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة والإفلات من العقاب”. “وبما أن الولايات المتحدة قد أغلقت نفسها فعلياً من كونها وسيطًا للسلام ، فقد أكد ثورنبيري إنه يجب على بريطانيا والدول الأخرى التدخل لإحياء المحادثات بين الأطراف استناداً إلى مبادئ واضحة وجدول زمني واضح لتقديم حل الدولتين.

وأكد أحد أنصار الحقوق الفلسطينية على المدى الطويل، أندرو سلوتر عضو البرلمان، على أهمية مشاركة ثورنبيري في المسيرة، التي ربما لم تكن ممكن حدوثها قبل سنوات قليلة. ودعا إلى فرض حظر على سلع المستوطنات، ولكن ليس مقاطعة للمستوطنات في حد ذاتها.

وقالت المتحدة الاخيرة في الاجتماع، لبنى الشوملي، من مركز الموارد الفلسطينية لحقوق الإقامة واللاجئين (مركز بديل) إنه لا يكفي التحدث بالتضامن والاعتراف بفلسطين وحظر منتجات المستوطنات. وذهبت إلى أبعد من ذلك فبما أن إسرائيل لا تميز بين المنتجات الإسرائيلية والاستيطانية ، يجب أن نقاطع كل المنتجات الإسرائيلية. كما طالبت بفرض عقوبات على إسرائيل لأن الدول الأخرى ملزمة بمحاسبتها على انتهاكاتها للقوانين والاتفاقيات الدولية.

سوف تعود شوملي إلى فلسطين وتعكس الدعم الهائل للحقوق الفلسطينية التي شاهدتها بين المواطنين البريطانيين، الذين مارسوا الضغط على ممثليهم المنتخبين، ليس فقط في اللوبي البرلماني ولكن أيضاً على مدار العام. ومن المحزن أن نقول أنها لن تكون قادرة على استعادة نفس التجربة بعد زيارة أي من الدول العربية التي انشغلت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. و قد يرغب الناس في الدول العربية في إظهار التضامن مع الفلسطينيين والضغط على حكوماتهم للعمل من أجل دعم فلسطين، لكنهم يعيشون في ظل أنظمة سياسية لا تمتلك أي مؤسسات ديمقراطية تمثيلية. وبالتالي فإن إرادة الناس في هذه البلدان غير مجدية في الوقت الحالي.

اتجاهات: اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

شاركت في برنامج اتجاهات على قناة وطن المصرية بتاريخ ٣٠/١١/٢٠١٨

فكرة الجيش الأوروبي الموحد هل تتبلور لواقع؟

تقرير عن فكرة الجيش الأوروبي الموحد يتضمن تعليقي عن الموضوع نشر بتاريخ  15/11/2018 بموقع عربي 21

عربي21- قدامة خالد

فكرة الجيش الأوروبي الموحد هل تتبلور لواقع؟

أثارت دعوة ماكرون الكثير من التساؤل عن دوافعها، لا سيما أن فرنسا والاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف الناتو- جيتي

دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى إنشاء جيش أوروبي موحد، وذلك على هامش الاحتفال بذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى في باريس، ومطالبا في الوقت ذاته الدول الأوروبية بالاستقلالية في تسليحها بدلا من الاعتماد على الولايات المتحدة في شراء السلاح.

وأثارت الدعوة الفرنسية غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رأى دعوة ماكرون مهينة، حيث قال: “لكن ربما يجب على أوروبا أن تسدد أولا مساهمتها في حلف شمال الأطلسي، الذي تموله الولايات المتحدة إلى حد كبير”.

مخاوف أمنية ورغبة بالاستقلالية

وكانت دعوة ماكرون مثيرة للتساؤل عن دوافعها، لا سيما أن فرنسا والاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف الناتو، وهو قوة عسكرية مشتركة ومسلحة بأقوى الأسلحة.

من جهته، يرى الكاتب والباحث بالشؤون السياسية كامل الحواش أن “دافع ماكرون لإطلاق هذا التصريح هو رغبته بأن تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها، وذلك دون الحاجة لحماية أمريكية، الأمر الذي يعتبره ماكرون قضية سيادية”، مضيقا أنه “في الوقت ذاته لا تنسى أن ترامب تحدث بالماضي عن ضرورة إنفاق أوروبا مبالغ أكبر على الدفاع”.

وتابع الحواش في حديث لـ”عربي21“: “الأوروبيون متخوفون من خطر أمني روسي وصيني، وماكرون أشار إلى انسحاب ترامب من معاهدة انتشار الصواريخ النووية متوسطة المدى، وفي الوقت ذاته لم يتحدث عن خطر أمريكي ضد أوروبا”.

بدوره، أشار أستاذ الإدارة والسياسة العامة في جامعة القدس، صلاح الحنيني، إلى أن “رغبة ماكرون بإنشاء جيش أوروبي موحد هدفها إيجاد استقلالية أوروبية، والخروج من تحت عباءة العم سام”.

وتابع الحنيني في حديث لـ”عربي21“: “قد يكون الدافع أيضا أسلوب الرئيس الأمريكي المتعالي في تعامله مع الدول الأوروبية، الذي ظهر جليا بفرض رسوم تجارية جديدة على البضائع الأوروبية، بالتالي يريد ماكرون القول إنه يمكننا الاستغناء عنكم، إضافة للرغبة بحماية أوروبا من مخاطر أمنية صادرة من روسيا ودول أخرى”.

ما واقعية تشكيل جيش أوروبي؟

وحول واقعية فكرة تشكيل جيش أوروبي موحد، أوضح المختص بالشأن الأوروبي صلاح الحنيني أن احتمالية حدوث ذلك تبقى واردة، مشيرا إلى أن فقدان الاتحاد الأوروبي الثقة بترامب قد تساهم بتحويل هذه الفكرة لواقع.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي فقد الثقة بالرئيس الأمريكي ترامب بعدة ملفات، “أهمها الاقتصادية، خاصة رفع الضرائب على الحديد والصلب الأوروبي، وأيضا انسحاب واشنطن من معاهدة الاحتباس الحراري، وتخفيض التمويل الأمريكي للمؤسسات الدولية”.

وأكد الحنيني على أنه من المبكر الحديث عن تأثير الجيش الأوروبي على الناتو، مضيفا: “فالفكرة برأيي لن تخرج عن كونها تصريحات، ولكن إن تحولت لواقع فعلي، فهذا يعني انفراط الأحلاف التقليدية بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وسيكون خطوة أوروبية باتجاه أخذ زمام الأمور بخصوص أمن الدول الأوروبية ومصالحها الاستراتيجية”.

بدوره، عبّر الباحث السياسي كامل الحواش عن اعتقاده بأنه لا إمكانية لإنشاء جيش أوروبي على المدى القصير، وبالذات عند أخذ رد الدول التي عليها أن توافق على ذلك، وهي 27 دولة، فالعديد منها ستعتبر الدفاع موضوعا سياديا محليا، مع اتفاقهم على ضرورة التنسيق فيما بينهم، وهم أيضا يعتبرون وجود الناتو كالمنظومة التي توفر الحماية لهم أمرا مهما جدا”.

وحول تأثيره على الناتو، قال الحواش: “لا أعتقد أن إنشاء جيش أوروبي سيتم دون دراسات عميقة وتنسيق مع حلف الناتو، فالعديد من الدول الأوروبية أعضاء فاعلون فيه، وتغطية الناتو أوسع، فهو مثلا يضم تركيا، وهذا الأمر يخوله للتفاعل مع أزمات في مناطق خارج أوروبا”.

مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية

وأثارت الردود المتبادلة الغاضبة بين بعض القادة الأوروبيين وبين ترامب التساؤلات عن مستقبل الحلف الأوروبي الأمريكي، خاصة في ظل اختلاف آرائهما حول عدد من القضايا العالمية، فهل يمكن أن نرى قطعية أوروبية أمريكية؟

يجيب الباحث السياسي كامل الحواش عن هذا التساؤل بالقول: “بداية، لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزاجي، حتى في القضايا الحساسة، فمثلا على الرغم من امتعاضه من تصريحات ماكرون حول فكرة الجيش الأوروبي، إلا أن لقاءهما في باريس كان جيدا، وأيضا للمفارقة قد يكون ترامب سعيدا بفكرة هذا الجيش، خاصة إذا تم تسليحه بسلاح أمريكي، الأمر الذي سيجلب فرص عمل إضافية للأمريكيين، ولكني لا أعتقد أن الفكرة ستتبلور لواقع”.

وختم حديثه بالقول: “نعم هناك بعض المشاحنات بين أوروبا وأمريكا، ولكن لم تصل حتى الآن إلى أزمة قد تؤدي لتفكك تحالفهما، وعلينا أيضا التفريق بين التحالف طويل المدى، وبين العلاقة مع الرئيس الأمريكي الحالي، فهو بالنسبة لهم شخص عابر”.

بدوره، اعتبر صلاح الحنيني “أن ما يفرق العلاقات الأمريكية الأوروبية أكثر ما يجمعها حاليا، ويمكن أن يعتري هذه العلاقات بعض الفتور، لكن لن تصل لحد القطيعة، فمثلا حين انزعج ترامب من فكرة ماكرون وصرح بغضب ضدها، صرح الرئيس الفرنسي بتصريحات دبلوماسية لتهدئة الأجواء، والقول بأن الفكرة كانت تهدف لتقاسم الأعباء داخل حلف الناتو، وإنه لا يستهدف أمريكا أو الإضرار بها”.

Gaza strikes: Israeli impunity grows as Arab states normalise ties

First published by TRT World on 13/11/2018

 

The botched Israeli operation, and airstrikes, in Gaza, comes while a truce is under discussion with Hamas. Is bombing the Palestinians into submission, Benjamin Netanyahu’s idea of a negotiation?

Israel is quite literally playing with fire.

It launched a botched operation 3km into the Gaza strip, whose objectives are still unclear, but which seems to have been an attempted abduction or assassination of a senior member of the Ezzedine Al Qassam Brigades, the military wing of Hamas. The special forces unit used a civilian vehicle, and its members were reportedly disguised in women’s clothes. The alleged target, Nour Baraka was killed, as were six other resistance fighters.

Israeli forces lost one of their commandos, and another was reported injured. Things could have been much worse for Israel if it had not been for the overwhelming firepower it used to rescue its forces out of Gaza.

Hamas and Israel have since exchanged attacks, with Palestinian resistance groups firing tens of projectiles into Israel with reports of tens of injuries, while in return Israel launched rounds of airstrikes, which targeted among others, the homes of Hamas leaders, including Gaza’s speaker of the Palestinian Legislative Council, Ahmad Bahar.

Israel also bombed and destroyed the building that houses the Al Aqsa television station in Gaza City. A 19-year-old Israeli soldier was severely wounded after “an anti-tank missile” hit a bus in southern Israel’s Shaar HaNegev regional council area, Haaretz reported.

Israeli representatives have been laying blame at Hamas’s door for the escalation. However, Israel triggered it, and on this occasion, it is firmly to blame for the death on both sides.

The incident is in keeping with Israel’s reputation for negotiating with one hand and murdering with another. It just cannot be trusted.

It is not clear why Israel chose this moment to escalate matters. It decided to do this while a truce with Hamas was being negotiated through Egypt, which would have brought some relief to the besieged strip.

There was the talk of a sea route from Cyprus to Gaza to be installed to allow relatively free movement of cargo and presumably people in and out of Gaza that the Qataris had been negotiating. The two million besieged Palestinians were enjoying nearly 16 hours of electricity per day for the first time in years.

The Qatari Ambassador Mohammed al Emadi brought suitcases full of cashtotalling around $15 million to pay for the salaries of Hamas workers, who had not been paid in six months. In return, he could be heard asking a senior Hamas representative to “ensure calm.”

This was an explicit reference to scaling back the Great Return March to the Gaza fence, which has continued unabated since March.

Palestinians suffer as the world cosies up to Netanyahu

Further afield, Israel was enjoying quite sensational normalisation with Gulf states, with whom it has no official diplomatic ties.

Relations between Israel and Saudi Arabia have warmed, even leading Netanyahu to stress the importance of Saudi Arabia’s stability, in what analysts saw as clear reference to protecting the Saudi Crown Prince from any accountability for the Jamal Khashoggi urder in the Kingdom’s Istanbul Embassy.

Benjamin Netanyahu was on the front row for the commemoration of centenary of Armistices day in France. US President Trump’s special Adviser, Jason Greenblatt has been briefing pro-Israel supporters about the long rumored ‘ultimate deal’ which he told supporters of Israel in London would be made public as soon as the beginning of December.

Having handed Israeli recognition of Jerusalem as its capital and worked overtime to close UNRWA—both long desired by Netanyahu—it is almost certain the ‘deal’ would provide Israel with more gifts and be impossible for the Palestinians to accept.

Israel was winning the diplomatic and PR war, while the Palestinians were increasingly isolated. This makes it even more bizarre that it would seek to ignite a war on Gaza just as it was making such wins.

The botched attack forced Netanyahu to scupper home from France to decide on the next steps to yet again punish Gaza for the Israelis breaching a ceasefire or understanding of a ceasefire. As he was on his way, it was reported the Israeli military was requiring Tel Aviv airport to change flight routings in fear of rockets from Gaza reaching its main airport.

It seems Israeli leaders are now so certain of complete impunity—not only provided by the West but a normalising Arab world—that it can diplomatically win without any costs while exercising state terror on the Palestinians to perhaps finally beat them into submission.

Israel perhaps hopes this will send them scuttling to Trump to accept any deal both in Ramallah and Gaza.

Having failed to quell the peaceful Great Return March, Israel is back to her old tricks of crying wolf and painting Palestinians as terrorists to justify its violence. The normalising Arab states should take note. Israel cannot be trusted, especially under the current Netanyahu regime.

Whatever calculations Netanyahu and his extremist government made when they sanctioned the attack in Khan Younis, they once again failed to factor in the bravery and resilience of the Palestinian people.

As Israeli tanks amass at the Gaza fence, Israel can be sure that yes it can kill tens, hundreds or thousands with its American supplied weapons, but it will not break the Palestinians.

Disclaimer: The viewpoints expressed by the authors do not necessarily reflect the opinions, viewpoints and editorial policies of TRT World.

We welcome all pitches and submissions to TRT World Opinion – please send them via email, to opinion.editorial@trtworld.com

لم تقدم إسرائيل شيئاً لتستحق التطبيع مع العالم العربي

ترجمة مقالي من الميديل ايست أي بتاريخ 12/11/2018

كتب- كامل حواش: 

لقد ترك التطبيع المتزايد تساؤلات وصراع لدى الفلسطينيين لفهم ما حدث لدعم العالم العربي للقضية الفلسطينية.

سأخاطبهم بإسم الاخوان العرب – بما أنه لا يوجد أي من قادتنا من النساء – الاخوان الذين طعنونا في المقدمة ومن الخلف وتخلوا عنا سياسياً بينما قاموا باحتضان إسرائيل.

قريباً، قد تُرفع الأعلام الإسرائيلية في سماء بعض دول الخليج، بينما يضغطون على القيادة الفلسطينية لقبول صفقة “سلام” غير مقبولة.

أقول هذا كفلسطيني وأنا أشاهد صوراً تثير الاشمئزاز لبنيامين نتنياهو، زعيم دولة عنصرية قمعية، وهو من غرقت يداه بالدم الفلسطيني والدم العربي، ليقوم سلطان عُمان باستقباله بأذرع مفتوحه والترحيب به وبزوجته في دولة عُمان.

الأبارتايد المقدس

على الرغم من قيادته للمشروع الاستيطاني والحروب المتكررة على غزة وقتل المئات من المتظاهرين الفلسطينيين السلميين عند سياج غزة، اعتبر نتنياهو مؤخراً أن الحديث عن احتلال الأراضي الفلسطينية الذي دام لخمسة عقود هو مجرد “هراء”. وقام أيضاً بتعجيل قانون الدولة القومية لإسرائيل، حيث كرّس نظام الفصل العنصري في قانون إسرائيل الأساسي.

لقد تلت زيارة نتنياهو المفاجئة إلى عُمان زيارة أخرى قام بها وزير النقل والمخابرات الإسرائيلي يسرائيل كاتس للسلطنة. وفي اجتماع المنظمة العالمية للنقل الطرقي في مسقط، تم تحديد الخطوط العريضة لخطة إسرائيل لعمل سكة حديدية تربط دول الخليج عبر الأردن بالبحر المتوسط عبر ميناء حيفا. هذا هو نفس الوزير المتطرف الذي دعا إلى “القتل المستهدف” لزعماء حركة مقاطعة اسرائيل السلمية (BDS)  وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها في عام 2016.

تقع حيفا على بعد 130 كلم جنوب بيروت، لذا على العالم العربي الموحد، الذي يعمل من أجل شعبه، أن يجعل بيروت الوجهة المتوسطية لخط القطار، ليجلب سوريا إلى المشروع ويتجاوز إسرائيل. كما يمكن أن يستخدم تحقيق السلام العادل بين إسرائيل والفلسطينيين وعودة الجولان إلى سوريا كشرط مسبق للربط بميناء إسرائيلي.

وبما أن الترحيب بوزيرين إسرائيليين في عُمان لم يكن كافياً، فقد أحرزت إسرائيل انتصاراً ثلاثياً وذلك بعد التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة من خلال الزيارة الغريبة لوزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجيف، إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث ضحكت ومازحت مع من استقبلوها في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي. وهذا هو نفس الوزير المتطرف الذي وصف الأفارقة الباحثين عن اللجوء بأنهم “سرطان في مجتمعنا”.

رفع العلم الإسرائيلي في أبو ظبي

تواجدت ريجيف في الإمارات العربية المتحدة لرؤية فريق الجودو الإسرائيلي يتنافس في بطولات أبوظبي الكبرى. وقد حاز “ساغي موكي” الإسرائيلي على ميدالية ذهبية بحضور العلم الإسرائيلي يرفرف عالياً مع أصوات النشيد الوطني “هتكفا” احتفالاً بفوزه. لا بد من التذكير هنا وبالعودة إلى القدس والخليل، لقد سعت إسرائيل إلى إسكات اذان لصلاة، لأنها تزعج نوم المستوطنين الغير قانونيين بالأصل.

لقد استضافت قطر مؤخراً بطولة العالم للجمباز الفني، وسمحت للفريق الإسرائيلي ليس فقط بالمشاركة، ولكن أيضاً لعرض الشعارات الوطنية الإسرائيلية.

وكانت قطر واحدة من أوائل الدول العربية التي افتتحت بعثة تجارية إسرائيلية رسمية في عام 1996، وكانت وقناتها الإخبارية، الجزيرة، هي أول محطة تلفزيونية عربية تستضيف إسرائيليين، مدعية بأن مهمتها السماح لكلا الجانبين بسرد القصة.

وفي غضون ذلك، قال وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا في شهر شباط الماضي، أنه التقى مع الأمير مبارك آل خليفة من البحرين في تل أبيب أثناء زيارته لإسرائيل. وقال قرا إنهم التقوا “لتعزيز العلاقة بين البلدين”، متفاخرين بذلك كعلامة على تنامي العلاقات بين إسرائيل والبحرين. وفي شهر تموز استضافت البحرين دبلوماسيين إسرائيليين لحضور مؤتمر لليونسكو.

كما كانت هناك أمثلة على مسؤولين سعوديين يزورون إسرائيل أو يشاركون علانية مع مسؤولين إسرائيليين في دول أخرى، بما في ذلك الأمير تركي بن فيصل والجنرال المتقاعد أنور عشقي. حتى أنه سادت هناك شائعات بأن ولي العهد السعودي نفسه زار تل أبيب، رغم أن السعودية أنكرت ذلك.

ويجدى الإشارة هنا، إلى  أن المملكة العربية السعودية سمحت لشركة طيران الهند بالتحليق عبر أجوائها في طريقها إلى تل أبيب، وهذا قد يكون تمهيداً لفتح سماء المملكة العربية السعودية إلى شركة النقل الجوي الإسرائيلية (EL AL).

تزايد ظاهرةإيران فوبيا

هذا هو التشجيع على التطبيع الذي يتم دعمه من قبل عدد قليل من البلدان فقط. ففي الخليج، تواصل الكويت لوحدها معارضة أي دفء للعلاقات مع إسرائيل، وفي شمال إفريقيا تبرز تونس والجزائر. كما أن لدى إسرائيل روابط رسمية وعلاقات سلام فقط مع مصر والأردن، التي تحملت ضغوطاً وتوترات مختلفة، ولم تجلب المزايا نفسها التي اكتسبتها إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالأمن والهدوء على حدودها.

ومع هذا التطبيع المتنامي، يحق لنا نحن الفلسطينيون أن نسأل، ماذا قدمت إسرائيل لتستحق هذا ؟ ما الذي حدث للدعم العربي والإسلامي الراسخ للقضية الفلسطينية؟ ماذا عن الشعار بأن فلسطين ليست مجرد قضية فلسطينية، بل قضية عربية ومسلمة؟ ماذا حدث لمبادرة السلام العربية لعام 2002؟

لا شك في أن دعم الشارع العربي لحقوق الفلسطينيين لا يزال قوياً، أما على مستوى النظام فقد أصبحت العلاقات السريّة مع إسرائيل أمام الجميع الآن، لقد نجحت إسرائيل في إخافة دول الخليج على وجه الخصوص إلى شكل من أشكال ” إيران فوبيا”، مما جعلها تلتمس الحماية من الولايات المتحدة، الأمر الذي أقنعهم بأن إسرائيل ليست عدواً بل حليفاً لهم.

لقد كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شديد القسوة في تذكيرهم بمدى ضعفهم، ليس فقط بسبب التهديد الإيراني وإنما لأي تهديد. وقد أخبر الملك سلمان مؤخراً: ” ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين بدوننا، عليك أن تدفع لجيشنا”.

ويشار إلى أن الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز قدم لإسرائيل “مبادرة السلام” العربية في عام 2002، بينما كان ياسر عرفات محاصراً في رام الله. وهذا بدوره قدم عرضاً لإسرائيل لتطبيع العلاقات مع العالم العربي إذا تحقق السلام بين إسرائيل وفلسطين. لم تقبل إسرائيل هذه الخطة أبداً، وقد تجاوزها العرب الآن حتى دون عقد قمة لدفنها.

تغيير المسار

وفي المقابل، لم تقدم إسرائيل أي شيء، باستثناء خوف مشترك من التهديد الإيراني وزيادة الإمدادات من البرمجيات الأمنية والعتاد العسكري. وهي لا تزال تهدد حرمة المقدسات الإسلامية في القدس والخليل وتحرم الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة. فهي ليس لديها خطط لقبول سلام عادل مع الفلسطينيين أو إعادة الجولان المحتل بشكل غير قانوني إلى سوريا.

إذا كان العرب المطبعون يعتقدون أن إسرائيل سترسل طائراتها لحماية عروشهم في حالة وقوع هجوم إيراني غير محتمل، فهم مخدوعين أو في أحسن الأحوال تلقوا نصيحة سيئة. لن يستريحوا وسيستمتعون برؤية البلاد العربية مدمرة، كما كانوا يراقبون سوريا والعراق الأقوياء يتحولون إلى ركام. أتمنى أن لا يحصل كل ذلك.

ومع ذلك، لا زال الوضع قابل للتغيير، يمكنهم تغيير المسار وإعادة جبهة عربية موحدة لدعم فلسطين ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، فهم لا يحتاجون مثالاً  أفضل من ما فعلته الباراغواي، التي اتبعت خطى الولايات المتحدة في نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، لتقوم بعد ذلك بالعودة عن قرارها وإعادة السفارة الى مكانها الأصلي في تل أبيب بعد التغيير الذي حصل في رئاسة الباراغواي وفوز الرئيس ماريو عبده في الانتخابات.

البروفسور كامل حواش: فلسطيني يحمل الجنسية البريطانية، ويعمل أستاذاً للهندسة في جامعة “برمنجهام” البريطانية، وهو ناشط قديم من أجل العدالة خاصة للشعب الفلسطيني، وهو كاتب عامود ويظهر دائما في وسائل الإعلام كمعلق على قضايا الشرق الأوسط، له مدونة خاصة  على موقع http://www.kamelhawwash.com.

(ترجمة- وطن– الآء راضي عن Middle East Eye